أسعد وحيد القاسم
315
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
ومن الواضح أن الحالة الأولى قد سادت في عالم الإسلام السني ، والثانية قد لوحظ لها وجود في عالم الإسلام الشيعي . ويقول الإمام الخميني مستنكرا " هذا الجهل بقوله حول ضرورة قيام الحكومة الإسلامية في هذا الزمان بأنها : ( فكرة علمية واضحة ، قد لا تحتاج إلى برهان ، بمعنى أن من عرف الإسلام أحكاما " وعقائد يرى بداهتها ، ولكن وضع المجتمع الإسلامي ، ووضع مجاميعنا العلمية على وجه الخصوص ، يضع هذا الموضوع بعيدا " عن الأذهان ، حتى لقد عاد اليوم بحاجة إلى البرهان ) ( 1 ) . وكان كلام الإمام هذا رحمه الله قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بسنوات عديدة . وأما جذور ذلك الفهم المتخلف ، فهو راجع إلى التفسير الخاطئ لحقيقة غيبة الإمام المنتظر ، والجهل بالظروف الموضوعية التي تستلزم ظهوره ، علاوة على الاستناد على بعض المرويات المشكوك في صحتها والتي توحي أن كل راية ترفع في زمن غيبة الإمام هي راية ضلال ، بمعنى أن إقامة الحكومة الإسلامية هو حق مخصوص بالأئمة الاثني عشر ، وليس لأحد غيرهم تجب الولاية والطاعة . وقد وصف السيد فضل الله فهم هؤلاء بالجمود ، وأنه يدفع أصحابه إلى السلبية أمام مشكلات الواقع ، لأنهم بموقفهم هذا أصبحوا القوة التي تحمل الآخرين إلى الحكم دون الاعتقاد بشرعيتهم ، وبذلك استطاع كل المنحرفين والطامعين أن يصلوا إلى المركز الكبير في قيادة المسلمين لينحرفوا بهم إلى واقع مظلم لا يحمل لهم إلا المزيد من الجهل والتخلف ، والبعد عن قيم الإسلام الحضارية الباحثة عن الحرية والعدالة والمساواة ( 2 ) .
--> ( 1 ) الإمام الخميني ، الحكومة الإسلامية ، ص 7 . ( 2 ) محمد حسين فضل الله ، تأملات في الفكر السياسي الإسلامي ، ص 128 - 29 .